السيد محمد الصدر
93
منة المنان في الدفاع عن القرآن
خليفةٌ لها : إمّا بوعدٍ أو بردٍّ « 1 » . فهل المقصود النهي عن النهر أو عن مطلق المنع ؛ إذ لا ملازمة ولا أولويّة فيهما ؟ أقول : السؤال هو الطلب ، وهو أمرٌ يجمع كلّ هذه المعاني ، وهو مطلق الطلب بحقٍّ واستحقاقٍ ، وجواب السؤال بصدقة ماليّاً كان أم غيره . وعليه فهو يشمل طلب المال وطلب العلم وطلب الفتوى وطلب قضاء الحاجة ، كما يشمل الطلب إلى المعصومين وإلى الله سبحانه ؛ فإنَّه أولى بالإجابة . والدعاء بالمعنى المتشرّعي هو السؤال قال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » . إلّا أنَّ مصداق السؤال هو الدعاء . ويحتمل أن تكون ( أمّا ) شرطيّة بقرينة وجود الفاء . ويمكن المناقشة فيه : بأنَّه ليس فيها فعل شرطٍ بل اسمٌ . فإن قلت : إنَّه مفعولٌ لفعلٍ مقدّرٍ . قلنا : أوّلًا : يصبح الكلام حينئذٍ سمجاً بإظهاره . وثانياً : إنَّه لا قائل بثبوته من كونه مفعولًا للفعل الذي بعده ، مضافاً إلى عدم تعيّن الشرطيّة من المعاني الأُخر . ثالثاً : إنَّه لا تتنافى بين كونها شرطيّةً وغيرها ؛ فإنَّها جميعاً على غرارٍ واحدٍ . نعم ، لابدّ فيه من الصدق والإخلاص والتوحيد والتوجّه ونحوه ، وهو ممّا ينبغي أن يسعى إليها الفرد . وعليه فلا يختصّ السائل في الآية بالطالب للصدقة ، كما لا يتعيّن في
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 224 ، مادّة ( سأل ) . ( 2 ) سورة غافر ، الآية : 60 .